أحمد بن محمد القسطلاني

116

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أبا بكر - رضي الله عنه - إلى بعض حصون خيبر فقاتل ولم يكن فتح ، فبعث عمر - رضي الله عنه - فلم يكن فتح ( فإذا نحن بعلي ) - رضي الله عنه - قد حضر ( وما نرجوه ) أي ما نرجو قدومه للرمد الذي به ( فقالوا ) : يا رسول الله ( هذا علي ) قد حضر ( فأعطاه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زاد أبو ذر عن الكشميهني الراية ( ففتح الله ) تعالى ( عليه ) خيبر . وهذا الحديث قد مرّ في الجهاد في باب ما قيل في لواء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 3703 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ « أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ : هَذَا فُلاَنٌ - لأَمِيرِ الْمَدِينَةِ - يَدْعُو عَلِيًّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ . قَالَ فَيَقُولُ مَاذَا ؟ قَالَ : " يَقُولُ لَهُ أَبُو تُرَابٍ ، فَضَحِكَ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا سَمَّاهُ إِلاَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمَا كَانَ لَهُ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ ، فَاسْتَطْعَمْتُ الْحَدِيثَ سَهْلاً وَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ كَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَاضْطَجَعَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ ؟ قَالَتْ : فِي الْمَسْجِدِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ وَخَلَصَ التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ فَيَقُولُ : اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ . مَرَّتَيْنِ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) بن قعنب القعنبي المدني قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن أي حازم عن أبيه ) أبي حازم سلمة بن دينار ( أن رجلاً ) لم يقف الحافظ ابن حجر - رحمه الله - على اسمه ( جاء إلى سهل بن سعد ) بسكون الهاء والعين الساعدي ( فقال : هذا فلان لأمير المدينة ) أي عن أمير المدينة قال في المقدمة : هو مروان بن الحكم ( يدعو عليًّا عند المنبر ) أي يذكره بشيء غير مرضي ، وفي رواية الطبراني من وجه آخر عن عبد العزيز بن أبي حازم يدعوك لتسبّ عليًّا ( قال ) أبو حازم : ( فيقول ) سهل بن سعد : ( ماذا ؟ ) قال : فلان المكنى به عن أمير المؤمنين ( قال ) : أبو حازم ( يقول ) : فلان الأمير ( له ) لعلي ( أبو تراب فضحك ) سهل ( قال ) : ولأبي ذر وقال : ( والله ما سماه ) أبا تراب ( إلاّ النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وما كان له ) ولغير أبي ذر وما كان والله له ( اسم أحب إليه منه ) ولأبي ذر : أحب بالرفع وفيه إطلاق الاسم على الكنية . قال أبو حازم : ( فاستطعمت الحديث سهلاً ) أي سألت سهلاً عن الحديث ، وإتمام القصة وفيه استعارة الاستطعام للتحديث بجامع ما بينهما من الذوق فللطعام الذوق الحسي وللكلام الذوق المعنوي ( وقلت ) : ولأبي الوقت فقلت بالفاء بدل الواو ( يا أبا عباس ) بالموحدة المشدّدة وآخره مهملة كنية سهل بن سعد ( كيف ؟ ) زاد أبو ذر ذلك وللإسماعيلي فقلت يا أبا عباس كيف كان أمره ( قال : دخل عليّ على فاطمة ) - رضي الله عنهما - وفي اليونينية عليهما السلام ( ثم خرج فاضطجع في المسجد فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أين ابن عمك ) عليّ ( قالت : في المسجد ) وفي الطبراني كان بيني وبينه شيء ( فخرج إليه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص ) أي وصل ( التراب إلى ظهره فجعل ) عليه الصلاة والسلام ( يمسح التراب عن ظهره ) وسقط لأبي ذر لفظة التراب الأخيرة ( فيقول ) له : ( اجلس يا أبا تراب مرتين ) قال في الكواكب : مرتين ظرف لقوله فيقول : اجلس . وهذا الحديث قد مرّ في باب نوم الرجل في المسجد من كتاب الصلاة . 3704 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ : " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ ، قَالَ : لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ . ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ ، فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ قَالَ : هُوَ ذَاكَ ، بَيْتُهُ أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ثُمَّ قَالَ : لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ ؟ قَالَ : أَجَلْ . قَالَ : فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ ، انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن رافع ) القشيري النيسابوري قال : ( حدّثنا حسين ) هو ابن علي الجعفي الكوفي ( عن زائدة ) بن قدامة ( عن أبي حصين ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي ( عن سعد بن عبيدة ) بضم العين مصغرًا أبي حمزة الكوفي أنه ( قال : جاء رجل ) هو نافع بن الأزرق كما قال في المقدمة قال : وليس هو السكسكي ( إلى ابن عمر ) بن الخطاب - رضي الله عنهما - ( فسأله عن عثمان فذكر ) ابن عمر ( عن محاسن عمله ) كإنفاقه في جيش العسرة وتسبيله بئر رومة وشبه ذلك وضمن ذكر معنى أخبر فعداها بعن ( قال ) ابن عمر له : ( لعلّ ذاك ) الذي ذكرته من محاسن عمله ( يسوءك . قال ) : الرجل ( نعم قال ) : ابن عمر له ( فأرغم الله بأنفك ) أي ألصقه بالرغام وهو التراب والباء زائدة ( ثم سأله عن علي ) - رضي الله عنه - ( فذكر ) ابن عمر ( محاسن عمله ) كشهود بدر وفتح خيبر ( قال : هو ) أي علي - رضي الله عنه - ( ذاك بيته أوسط بيوت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي أحسنها بناء أوانه في وسطها وعند النسائي فقال : انظر إلى منزله من نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليس في المسجد غير بيته ( ثم قال ) : له ابن عمر ( لعل ذاك ) الذي ذكرته ( يسوءك . قال ) الرجل : ( أجل ) بالجيم وتخفيف اللام أي نعم ( قال ) له : ( فارغم الله بأنفك انطلق ) اذهب ( فاجهد عليّ ) بتشديد الياء ( جهدك ) بفتح الجيم أي الفعل في حقي ما تقدر عليه ، فإن الذي قلته لك الحق وقائل الحق لا يبالي